محمد بن جرير الطبري

238

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وأما من شدد الميم وضم الجيم ، فإنه وجهه إلى أنه اسم واحد : وهو الحبل أو الخيط الغليظ . قال أبو جعفر : والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وهو : حتى يلج الجمل في سم الخياط بفتح الجيم والميم من الجمل وتخفيفها ، وفتح السين من السم ، لأنها القراءة المستفيضة في قراء الأمصار ، وغير جائز مخالفة ما جاءت به الحجة متفقة عليه من القراء ، وكذلك ذلك في فتح السين في قوله : سم الخياط . وإذ كان الصواب من القراءة ذلك ، فتأويل الكلام : ولا يدخلون الجنة حتى يلج ، والولوج : الدخول من قولهم : ولج فلان الدار يلج ولوجا ، بمعنى : دخل الجمل في سم الإبرة وهو ثقبها . وكذلك نجزي المجرمين يقول وكذلك نثيب الذين أجرموا في الدنيا ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة . وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله : سم الخياط قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 11368 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة وابن مهدي وسويد الكلبي ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ، قال : سألت الحسن ، عن قوله : حتى يلج الجمل في سم الخياط قال : ثقب الإبرة . 11369 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا كعب بن فروخ ، قال : ثنا قتادة ، عن عكرمة : في سم الخياط قال : ثقب الإبرة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، مثله . 11370 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : في سم الخياط قال : جحر الإبرة . 11371 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : في سم الخياط يقول : جحر الإبرة . 11372 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : في سم الخياط قال : في ثقبه . القول في تأويل قوله تعالى :